الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

مشروع التسريع فى التعليم في مصر



 تباين الرأى بشأن موضوع بدء وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي مشروع يسمح بالإسراع في التعليم بهدف الانتقال من مرحلة لمرحلة دون التقيد بإنهاء جميع الصفوف بالشكل الروتينى المتعارف عليه مادام المتعلم قد اجتاز المطلوب منه، وترى د. ماجدة نصر عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب أنه لقيام نظام تعليمى جديد قائم علي التفكير والإبداع، ويساعد فى الكشف عن الموهوبين، ينبغي توافر تشريعات جديدة وتدريب المعلمين على كيفية اكتشاف تلك المهارات فى مرحلة مبكرة، بينما يرى الخبير التربوى أشرف الفضالى إن آليات الحكومة والوزارة ليست كاملة، وأن التجهيزات المدرسية والمعلمين، وثقافة «البيت المصرى والمجتمع» لا تساعد على الإسراع فى التعليم، وأن علينا التريث لكى نعدل أو نكمل أو نوقف البرامج التي بدأت بالفعل استنادا إلى أنه ليست لدينا رفاهة في الوقت أو المال أو التجريب، وفى هذا الخصوص أعرض الآتى:
ـ إن مفهوم التسريع فى التعليم آلية تربوية خاصة جدا معمول بها فى العديد من دول العالم حرصا على حسن إعداد الموهوبين أصحاب الملكات الفطرية الفريدة والحدس الحاد من خلال منظومة تدريب حر ممنهج أكثر منها منظومة تعليم نمطية أو متطورة، وأعتقد أن إمكانات الدولة المتوافرة حاليا تسمح بقيام هذه المنظومة فى مصرنا، فأمثال الدكتور زويل موجودون فى كل مؤسسات التعليم العالى بمصر، ونحتاج فقط إلى تجرد وفكر وإرادة.

ـ مشروع الإسراع في التعليم مثل البوكليت، والتابلت، وإجراء تجريم الدروس الخصوصية وغيرها، ما هو إلا إجراءات عاجلة للتعامل مع المضاعفات التى أحدثتها سنوات ترهل جسم المنظومة التعليمية فى الوطن بسبب عجز التجهيزات المدرسية والجامعية عن توفير الحد الأدني لمتطلبات مناخ تعليمي ييسر لغالبية المعلمين تفاعلهم اللين المباشر الموضوعى مع الدارسين، وهو ما أوجد فى فئات المجتمع المتعددة أنماطا سلوكية معارفية وقيمية عشوائية تقف حائلا للتغيير، ويتعذر تقويمها بإجراءات «تقنية رقمية» أو تشريعية متسارعة.

ـ إن سلبيات النظام التعليمى القائم التى أصابت التلاميذ والطلاب نتيجة لمرض الجسم التعليمى قد انتقلت إلي البيت والمجتمع، وأرى أن اللجوء إلى العلاج التربوى للجسم التعليمي المريض الذى سيقضى تدريجيا على السلبيات المعرفية والقيمية التي حلت بعقول الطلبة، سينتقل أثره أيضا إلى البيت والمجتمع (تأسيسا على مقولة رائد علم الاجتماع فى الجامعات د. سليمان حزين أن التعليم هو الوجه الآخر لعملة المجتمع)، وهو ما سيشكل نقلة حضارية حقيقية، وليست شكلية للمجتمع، ومن ثم للدولة.

ـ إن ظاهرة «التعلم» سلوك إنسانى مركب غير مفهوم حقيقته للآن على نحو مطلق، حتى أن أى تخطيط تعليمى تربوى صادق، مازالت حقيقة فاعليته مسألة إحصائية فرضية، وأن الفاعلية التعليمية لأي خطة تعليمية صادقة تختلف من مجتمع إلى آخر بسبب «الهوية الإنسانية» لظاهرة التعلم.

ـ أعتقد أنه لا يغيب عن إدراك المواطنين مدى ما وصلت إليه ظاهرة «انتقال التدريب» بالوطن فى ضوء أن غالبية خريجى الكليات الجامعية لا يعملون فى مجال تخصصاتهم، وأنهم حتى إذا توافرت لهم فرصة العمل فى تخصصاتهم فإنهم لا يحسنون نقل ما تعلموه إلى مكان عملهم، وهو ما ينطوى ضمنا على جنوح  منظومة «التعلم» فى الوطن خارج قواعدها التربوية!

ـ يتجه التاريخ والواقع والعلم إلى أن ثلاثية المنظومة التعليمية الفعّالة هى بالترتيب: المعلم، والمدرسة (المنهاج)، والمتعلم، وأعتقد أنه من الصالح العام طرح «فكرة» اتخاد قرار سياسى تعليمى لحصر مدى إمكانية الدولة فى توفير فعّال للحد الأدنى لثلاثية تعليم ثانوى ثم جامعى (مجانى بشروط)، يتحدد فى ضوئه عددا ونوعا التلاميذ والطلبة الذين تستوعبهم تلك الإمكانات، وأن يوجه باقى التلاميذ إلى التعليم المهنى بعد إتمامهم المرحلة الإعدادية أو المرحلة الثانوية، بحيث يكون تعليما مجانيا بشروط ميسرة

افضل خصومات عروض كوبونات فرص قسائم مجانية حول العالم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق